أحمد عبد الباقي
508
سامرا
ارزاقنا . . فان دفعت الينا ارزاقنا والا قصدنا الأبواب ففتحناها وأدخلنا الأتراك فليس يخالفنا أحد من أهل بغداد » « 36 » . وقد عجز ابن طاهر عن ترضيتهم ، مما زاد في حنقهم عليه وعلى المستعين باللّه . كما أن حصار المدينة اشتد على سكانها فاخذوا يتذمرون ويشكون القحط وغلاء الأسعار « وصاحوا في أول ذي القعدة يوم الجمعة : الجوع ومضوا إلى الجزيرة التي هي تلقاء دار ابن طاهر ليسمعوه صراخهم واحتجاجهم » « 37 » . واجتمع في أواخر الشهر المذكور « قوم من رجاله الجند وكثير من العامة ، فطلب الجند ارزاقهم ، وشكت العامة سوء الحال التي هم عليها من الضيق وغلاء السعر وشدة الحصار » « 38 » . وحاول أبو احمد قائد جيوش المعتز بالله ان يقتحم سور بغداد . فبعث في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان حملة لمهاجمته من أبواب الشماسية وبغواريا والأنبار . وقد استطاع قسم من رجال الحملة الذين هاجموا باب بغواريا ان ينقبوا السور في موضعين تدفق منهما الجند إلى داخل المدينة . كما ضرب قسم آخر من رجال الحملة باب الأنبار بالنار فاحرقوه واحرقوا ما كان عليه من المجانيق والعرادات ، ودخلو المدينة أيضا . اما باب الشماسية فقد استعصى على الجند الذين وجهوا اليه . وشعر ابن طاهر بخطر هذا الهجوم فركب على رأس قواده . واستثار الجند والناس . ووجه القائدين وصيفا وبغا إلى باب
--> ( 36 ) نفس المصدر / 327 . ( 37 ) الطبري 9 / 325 . ( 38 ) نفس المصدر / 326 .